أطفال ” داعش ” الخطر القادم

إبدو

كشفت الدراسة عن أن ” أشبال الخلافة أو أطفال “داعش ” جزء من خطة التنظيم الإرهابي بعيدة المدى لكي يبني جيشه الخاص ، لذا فهو يستغل الآلاف من أطفال المناطق الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا ويجندهم لاستخدامهم في أعماله لإرهابية خاصة أطفال الإيزيديين وأتباع الديانات والطوائف الأخرى ، حيث تشير تقارير عالمية إلي أن عدد الانتحاريين من لأطفال وصغار السن التابعين ” داعش ” زاد ثلاثة مرات عام 2016 مقارنة بعام 2015 مؤكده أن  تنظيم الدولة يعتمد في تدريبه علي آيات القتال بالقران الكريم خاصة تلك التي يوجد بها قتال الكفار لكي تتولد لدي الأطفال قناعة بقتال كل من يرونه كافرا بحسب مفهوم “داعش ” .

وبحسب الدراسة توجد لدي تنظيم الدولة ثلاثة أنواع من  المدارس لتهيئة الأطفال من خلالها  وإعدادهم للقيام بالعمليات الانتحارية وهي المدرسة  الدينية الأكثر خطورة إذ يتم فيها تشكيل عقول الأطفال ووعيهم بترسيخ الفكر الإرهابي في عقيدتهم وزرع كراهية غير المسلمين في نفوسهم ، أما المدرسة الثانية فهي القتالية التي تقوم بتدريبهم علي فنون القتال كافة بشكل علمي ، والمدرسة الثالثة وهي الفكرية وفيها تتم تهيئة الأطفال فكريا ونفسيا لكي تكون لديهم القدرة علي ذبح ضحاياهم دون  رحمة أو شفقة ، و نقلا عن 4 أطفال هربوا  من ” داعش ” ، أكدوا أن إراقة الدماء أصبحت شيئا عاديا بالنسبة لهم بعد تعرضهم لوقائع عنف في تلك المعسكرات التدريبية ولعل أكثر ما كانوا يؤكده التنظيم لهم هو أننا سنذهب  الجنة  فورا بعد الموت .. بالإضافة إلي أن ” داعش يعلم لأطفال الإجابة عن سؤالين هما : كيف تقتل ؟ وكيف تكون مخلصا لقائدك أو زعيم التنظيم ؟ .

ونقلت الدراسة ما ذكرته صحيفة  إندبندنت البريطانية ” أن تنظيم “داعش ” يعلم الأطفال في المدارس كيفية صنع القنابل ويغسل أدمغتهم بالفكر المتشدد و أن التنظيم استبدل المدارس العادية بمدارس تعلم الأولاد كيفية القتال   والقيام بهجمات انتحارية ، والتقي باحث  من منظمة  هيومان رايتش ووتش مجموعات من الأهالي والأطفال الذين هربوا من مناطق سيطرة ” داعش ” بما في ذلك فتيات تعرضن للاغتصاب مرات كثيرة من مسلحيه ، وتحدثت الأمهات عن مخاوفهن علي أطفالهن الذين لم يستطيعوا الذهاب إلي مدارس عادية واضطروا إلي دراسة المناهج المتطرفة التي وضعتها ” داعش ” .كما ذكرت ما صرحت به الباحثة في المنظمة سكاي ويلز للصحف ، بأن الأطفال الذكور كانوا يجبرون علي الخضوع للتدريب العسكري في معسكرات التنظيم في منطقة الحويحة شمال العراق ، وأضافت ” أن بعض العائلات توقفت عن إرسال أطفالها إلي المدارس خوفا من تعرضهم للقصف لأن مقاتلي التنظيم يستخدمون المدارس كقواعد عسكرية   لهم بما في ذلك صفوف الحضانة للأطفال .

“داعش ” تدرس للأطفال قواعد التطرف

وأفادت الدراسة أن تنظيم الدولة الإسلامية نشر فيديو مصورا ظهر فيه طفلان إيزيديان قامت المجموعة بتجنيدهما قبل أن ينفذا عملية انتحارية ويسلط الفيديو الضوء علي سياسة تجنيد الأطفال الفاعلة التي يتبعها التنظيم التي شهدت تصاعدا ملحوظ مع الهجوم علي الموصل ثاني كبرى مدن العراق قبل أن تتحرر بالكامل وشرح الطفلان المجندان كيف اعتنقا الإسلام  ، كما تحدثا عن التوجيه والتدريب الذي قدمته المجموعة المتطرفة لهما ، وادعي أحد الطفلين ” أن الإيمان الإيزيدي هو بمثابة عبادة الشيطان ويمثل الجهل والوثنية ” ، ولقد تبين أن الطفلان ألحق بما يسمي ” المعهد الديني ” التابع للتنظيم حيث جري  تلقينهما عقيدته قبل نقلهما إلي معسكر التدريب داخل سوريا ، حيث تعهدا بالولاء والطاعة للقادة المحليين وجري تسجيلهما ضمن مجموعة المهاجمين الانتحاريين ، وبعد ذلك يظهر الطفلان وهما علي متن مركبه مدرعة تحتوي علي كمية ضخمة من العبوات الناسفة قبل تفجيرها ، وانتهي الأمر بتفجيرها بالفعل وتم حتفهم .

واعتبرت  الدراسة أن الرصد التي قامت به مجلة سي تي سنتينيل الصادرة عن الأكاديمية العسكرية الأميركية  عن نعي “داعش ” في إطار حملاته الدعائية 89 طفلا  زعم أن 51 % منهم لقوا حتفهم في العراق في حين 37 % منهم في سوريا ، أما الأطفال الباقون فقتلوا خلال عمليات في اليمن وليبيا ونيجيريا ، وجري تصنيف 60 % من العينة علي أنهم ” مراهقون  ”  وهو ما أظهرته    الصور التي نشرها التنظيم و 34 % صنفوا بأنهم من المراهقين الأكبر و 6 % كانوا في مرحلة ما قبل المراهقة ،  ومن خلال   هذه البيانات يضح دون أدني شك أن وتيرة تجنيد للأطفال واليافعين والشباب الصغار لأغراض عسكرية تشهد تسارعا إذ ارتفع معدل قتلي الشباب الذين يقتلون في عمليات انتحارية من ستة أفراد إلي 11 في يناير 2016 ، كذلك هناك تزايد ملحوظ في عدد معدل  العمليات التي يقوم بها طفل واحد أو أكثر أو شاب أو أكثر  ، بما في ذلك العمليات الانتحارية  ، حيث تبين ارتفعت أعداد العمليات الانتحارية التي شارك فيها أطفال بمعدل ثلاثة أضعاف في يناير 2016 مقارنة بالفترة نفسها في عام 2015 .

وقالت الدراسة أن الكتب المدرسية في عالم ” داعش ” تدين الديمقراطيات الغربية وتشرح الفارق بين غير المؤمنين أو غير المسلمين والمنافقين أو المسلمين الذين يتعاونون مع الغرب  أو الذين لا يدعمون تنظيم الدولة ، وفيها يبرر التنظيم منهج العنف  ويزعم القتل ضروري لأغراض  دينية ويستخدم هذه الكتب وفق معد الدراسة بهدف تشويه نظرة الأطفال إلي العالم بشكل كلي كذلك تركز الكتب علي واجب فرض السلطة الدينية ومحاربة المسلمين الذين يعصون الشريعة الإسلامية ، كما تحظر أي شكل من أشكال الحكم القائمة علي المنطق البشري ويختلف عن شريعة الله ، بالإضافة  إلي ما سبق أن أحد الكتب يفصل مختلف الألقاب والوظائف الإدارية   في الدولة الإسلامية ” المزعومة ” ، كما يأمر بطاعة الخليفة معلنا أن أي شخص يعصي أمر الحاكم يعتبر كافرا ويتعمد  إلي تدريب الطلاب الأصغر سنا في البداية ليصبحوا جواسيس ومن ثم يجري تشجيعهم علي الإبلاغ عن الأفراد أسرتهم أو الجيران الذين ينتهكون قوانين ” داعش ” .

ووفقا للدراسة أن أطفال ” داعش ” حين تصبح البراءة وقودا للتطرف ، فتقول ” يحاول كبت نظرة الخوف المتعلقة بعيونه ، لمحات الطفولة مرسومة بوضوح علي وقفته تحاول أن تنقل غير ذلك .. يقيض علي السلاح الذي  يتمكن من رفعه بصعوبة  و هو يقبض عروق وجهه  ، بينما يصوب نحو هدف مضبوط أمامه ، وبمجرد أن يضغط إصبعه الصغير علي الزناد ينفض جسده مع اندفاع الطلقة معلنا عن واحد من آلاف الأطفال الذين يحولهم التنظيم إلي آلات قتل علي أمل أن يكملوا مسيرة لإرهاب وتحقيق وهم دولتهم خلال السنوات القادمة ، هذا المشهد المتكرر في فيديوهات التنظيم التي يبثها عبر شبكات الإنترنت وقنواته الافتراضية يظهر جانبا ضئيلا مما يعانيه الأطفال الذين وقعوا في أسر التنظيم قبل أن يضعهم جبرا في صفوف وحداته المسلحة ، ولم تكتفي الفيديوهات بعرض مشاهد التدريب فقط والتي  يتعرض خلالها الأطفال للضرب ، فعدد من الأطفال ظهر وهو يقول ” سنكبر لنقتل الكفار ” والآخر قال ” سنذبحكم ونقتلكم ” وفي مشهد أخر يظهر الأطفال وهم يودعون طفلا آخر لهم سيقوم بتفجير نفسه .

 

Next Post

مناوشات قصيرة مع بعض النظريات الأولية " نظرية الفن مقدمة موجزة "

كتب : خالد أبو الروس ناقش كتاب ” نظرية الفن .. مقدمة موجزة ” فيلسوفة أمريكية  سينثيا أ. فريلاند ترجمة سعيد توفيق   التنوع في كل من الفن ونظرية الفن ،  ثم  تناول الفن كما يتبدي في عصور ثقافات عديدة ، و قام بمناوشات قصيرة مع بعض النظريات الأولية في هذا […]