ضوء في آخر النفق صالون الوفد الثقافي

إبدو

محمود الشربيني

أظن أن الجيل ” المولود ” في الستينات هو آخر الأجيال المقاومة والمناضلة في مصر. لاأتحدث عما يعرف ب “جيل الستينات”ورموزه ، فأمره مختلف ،ولكني أقصد مواليد هذا العام، الذين عاشوا ووعوا التحولات التي حدثت في مصر، وهم الذين تقشعر أبدانهم حينما يسمعون عن معارك رأس العش وشدوان وحرب الاستنزاف والاستعمار والامبريالية ،ومفرادات مصر الناصرية ..وإدراكهم التحولات العنيفة في زمن السادات وإنفتاحه السداح مداح،حيث  شهدوا عملية تصفية القطاع العام ، والإنكفاء في أحضان التبعية والاستعمار الغربي -والأميركي بشكل خاص-وتأسيس  الجماعات الجهاديه و المتأسلمة في الجامعات، لطرد الشيوعيين والناصريين منها، ومانتج عن ذلك من انتشار للعنف والتطرف، حتي وصلنا اليوم إلي الحالة الداعشية التي تنهش ليس مصر وحدها وإنما الوطن العربي بأسره.

الجيل المولود في الستينات مازال به بعضا من رحيق، وكثير منه مازال يعبر- كلما وجد الفرصة- عن المضامين الحقيقية للإنتماء الوطني وإعادة  صياغة الجمال، فهو مايزال شاب القلب..رغم ترهله وترهل الوطن نفسه بفعل قسوة الحياة وصعوباتهاالتي تخزق الأعين .هذا الجيل لم يعد يجد متنفساً للحوار ،ويمزقه  حوار الطرشان الذي يصيب مصر في مقتل علي السوشيل ميديا، ويكتوي بحالة التشرذم التي باتت تصم العلاقة بين النخب والجماهير، وحتي بين المثقفين وبعضهم البعض.. فلاتنطلق أفكار جديدة ،أوآراء سديدة “متعوبٌ” عليها، يجد فيها المجتمع ضالته نحو التقدم ، وفضلا عن ذلك العجز التام عن الإتفاق علي روشته علاج صحيحة لعلاج الازمات المستعصية .

ولأن هذا الجيل يهفو دائما للبحث عن متنفس آخر،تجده مقبلاً علي المشاركة  في المناسبات العامه بأكثر من غيره،خصوصاً منتديات الفكر والفن والثقافه، وهذا مالمسته مؤخرا من تفاعل مع فعاليات عديدة ،آخرها المشاركة في الصالون الثقافي للوفد الذي استأنف أعماله بعد غياب ، بفضل رئيس اللجنة النوعية الثقافية بحزب الوفد ورئيس الصالون الثقافي للحزب الكاتب سامي سرحان  ،وبدعم وحضور الكاتب صلاح حجازي ،وكلاهما من جيل مختلف، وإن إمتلآ بالحيوية واللياقة واللباقة.يضاف إلي ذلك الدور البارز لمدير الصالون الثقافي الكاتبه ثريا عبد البديع ،صاحبة أكثر من ثمانين مؤلفاً في عالم الأطفال، بمن فيهم أطفال المقاومة الفلسطينية. عادت ثريا لعقد صالون الوفد الذي توقف بعد اندلاع ثورة يناير التي أعقبها حالة السيولة وبيات شتوي للأحزاب،  تحاول جاهدة  أن تخرج منها الآن .

كما رأينا في منتدي الشعر، ومنتدي خالد محيي الدين الذي يقيمه حزب التجمع.وهاهي فعاليات الصالون الثقافي للوفد تبدأ في الإنطلاق، بدعوة الكاتبات صفاء المنعم وسلوي علوان وسهام زكي ليدلين بدلوهن ويتحدثن عن تجاربهن الإبداعيه لمن تيسر لهم الحضور من أبناء هذا الجيل الستيني وأجيال أخري.تنوع المشاركون في الصالون مابين مبدعين. مثل د.محمد السيد اسماعيل الذي تحدث عن أهمية الأدب النسوي وحضر كتاب صحفيون كمحمد هزاع ،و الدكتور محمد النحاس الخبير في الصحة النفسية والمستشار النفسي لمؤسسة التنمية الاسرية بأبوظبي.

وأطربنا مطرب الاوبرا (محمد) الذي أمتعتنا بأغنيات  لكارم محمود وعبد الوهاب ومن هنا انطلق الحديث عن اهمية أن تطلق الصالونات الثقافية هذه المواهب ،لتواجه أغنيات الشاكوش والمنفاخ والعجلاتي والحداد .من هذه الصالونات تخرج مصر الأخري .

 

Next Post

قبول الاخر بين القبلية والطائفية

بقلم: جمال أسعد مصر الضاربة في اعماق التاريخ مهد الحضارة وفجر الضمير ،هى كانت قبل الزمان بزمان . كم شاهدت وكم عانت وكم ناضلت ضد غزاة ومستعمرين طامعين في خيرها وسحر موقعها وجلال موضعها ، هناك اثنين وخمسين غزوة حربية وثلاث هجرات جماعية  “الهكسوس، اليهود، العرب” جاؤا اليها،ولكن الجميع الوارد […]