خلافة ورآها 25 مليون عاطل ..العمال وخطر العمليات الإرهابية

إبدو
أرشيفية

 

إعداد : خالد أبو الروس

 

كشفت دراسة أعدها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات عن تكلفة مكافحة الإرهاب في تونس خلال عام 2015، والتي بلغت حوالي 1.125 مليار دينار؛ أي ما يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد والذي يقدر بـ97 مليار دينار، بالإضافة إلى تكبد القطاع الخاص خسائر إضافية تقدر بـ225 مليون دينار  ، بينما كبدت العمليات الإرهابية مصر خسائر فادحة، بلغت قيمتها 110 مليارات جنيه في عام 2015-2016 وفق تقرير مؤسسة مؤشر الديمقراطية. وقد أشارت إلى أن هذه الخسائر تنوعت بين خسائر في البنية الأساسية من محطات توليد كهرباء وسكك حديدية، وخسائر في قطاعات خدمية كالسياحة والبورصة والتجارة ، من ما أثر بالسلب علي قطاع العمالة في البلدين .

خسائر بالجملة علي الناتج القومي 

 و قال عماد حمدي، نائب رئيس اتحاد مصر والأمين العام للاتحاد العربي للنفط والكيماويات، أن المنطقة العربية   كانت و مازالت تعاني من العمليات الإرهابية التي تواصل تهددا  للبلاد العربية  ” فلسطين سوريا  ليبيا العراق واليمن “، والتي كان نتاجها 1.4 مليون لاجئ ،  8 مليون نازح و10مليون قتيل وجريح ، 25 مليون عاطل عن العمل ،900 مليار دولار بنية تحتية مدمرة ، 406 مليون دولار خسائر في الناتج المحلى الإجمالي ، بل أن تحديات الإرهاب وغياب الأمن والأمان وضعف التشريعات أصبح آفة  تهدد العالم ، حيث وصل عدد المتعطلين عن العمل 200 مليون متعطل .

 

وطالب ” حمدي ” منظمة العمل الدولية بالتعاون  مع الدول العربية  ف  تقديم كل أشكال الدعم ، التي تحقق الآن انتصارات على الإرهاب وتخطو خطوات ثابتة نحو إعادة الاستقرار، والذي هو بمثابة أرض خصبة للتنمية والتقدم الإقتصادى ، ولعل ما يحدث في مصر الآن من مشروعات وبنية أساسية، لجذب استثمار، يعد نموذج وأسوة حسنة وهو ما يؤكد أن مصر  نمد  أيدها إلى  العمل الدولية والشركاء الاجتماعيين حول العالم الباحثين عن الحق والعدل ، والذي هو عنوان التنمية والاستقرار لخلق تعاون مثمر من خلال إرسال بعثات تدريبية من  المنظمة ، ثانيا إصدار اتفاقيات تحد من الاندماجات المتتالية للشركات العملاقة والشركات المتعددة الجنسية والاستحواذ على الشركات الصغيرة، لأنها تصنع مارد قوى يصنع السعر ويتحكم فى الأسواق ويهدر فرص العمل ، وأنني   أتطلع  إلى مستقبل عالم يسمو إلى حقوق الإنسان  ويوهى  إلى نشر مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والعمل ألائق ، لأن العمال هم حجر الأثاث التي بنيت عليه الحضارة الإنسانية والصناعية والتكنولوجية الحديثة   . 

تأثير الإرهاب علي فرص العمل  

 

أما إلهامي الميرغني، الخبير في شؤون العمال، فيكشف عن  وجد أكثر من عشرة مليون مصري يعملون بالخارج وتبلغ قيمة تحويلات المصريين في الخارج عام 2017/2018 أكثر من 26.3 مليار دولار وهو ما يفوق صافي مبيعات البترول ودخل السياحة وقناة السويس مجتمعة . ومع انتشار العمليات الإرهابية والتنظيمات الدولية للإرهاب باسم الإسلام السياسي أصبح المصريين علي قوائم الفحص في العديد من دول العالم والدول العربية خشية تسرب العناصر الداعشية لأراضي هذه الدول ، كما أن كثير من الدول علي أثر كشف تنظيمات جهادية لديها وتضم مصريين أو علاقة بعناصر مصرية فإن ذلك يضع المزيد من القيود علي حركة تصدير العمالة للخارج وكذلك مراقبة تحويلات المصريين ووضع قيود تحد منها خوفا من تمويل عمليات إرهابية سواء داخل مصر أو خارج مصر.

 

واعتبر أن  مصر سوف  تعاني لو قلصت بعض الدول أعداد المصريين العاملين لديها أو وضعت قيود علي تشغيل المصريين في ظل تقليص عدد موظفي الحكومة والقطاع العام في مصر من ناحية وارتفاع معدلات البطالة من ناحية آخري وعجز قطاعات المقاولات والعقار علي استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل بل وفقدان بعض العاملين لوظائفهم.  لذلك فإن تصاعد الإرهاب وتورط بعض التنظيمات والأفراد المصريين فيه يؤثر علي حركة تصدير العمالة للخارج واستبدال العمالة المصرية بآخري آسيوية كما حدث في العديد من دول الخليج إضافة لتقليص تحويلات المصريين من الخارج .

تقليص عدد العمالة في الخارج

 

وأضاف الميرغني ولعل ليبيا خير مثال علي علاقة الإرهاب بتقليص أعداد العمالة المصرية سواء في ظل سيطرة جماعات الإرهاب السياسي واستهداف العمالة المصرية بشكل عام والعمالة المصرية المسيحية بشكل خاص وبما يعكس مدي الارتباط بين الإرهاب وتقليص فرص عمل المصريين بالخارج كما حدث في العراق وسوريا قبل سنوات وما حدث في ليبيا بعد رحيل نظام ألقذافي .

 

واعتبر مجدي البدوي نائب رئيس اتحاد عمال مصر أن الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي من أهم مقومات التنمية الاقتصادية، فبدون الأمن لا تكون هناك تنمية وبدون ذلك تنهار الدول، فالإرهاب يؤثر على التنمية الاقتصادية وعلى الاستثمار والتمويل للمشروعات وبالتالي يؤثر علي العمالة  فرأس المال جبان والاقتصاد يشمل السياحة والتمويل والاستثمار والسياسة النقدية. ويؤثر الإرهاب في زيادة البطالة ويؤدي إلى اختلال اقتصادي واجتماعي تتجاوز خطورته النطاق المحلي إلى النطاق الإقليمي والدولي، فالعلاقة بين الإرهاب والآثار الاقتصادية له تبرز أهمية مكافحة الإرهاب والحد من آثاره على اقتصاد الدولة حتى يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، إن الإنسان سواء كان عاملاً أو صاحب عمل وهو لا يأمن حياته وحريته وعقله .

 

وأضاف البدوي  أن العامل يعمل في قلق وهذا يقود إلى ضعف الإنتاجية وقلة الإنتاج. ورأس المال المهدد بواسطة الإرهاب الذي بطبيعته جبان وأشد خوفاً وقلقاً من العامل نجده يهرب إلى أماكن ومواطن وبلاد حيث الأمان والطمأنينة وهذا ما نشاهده بعد كل عملية إرهابية حيث نجد خللاً في أسواق النقد والمال والبورصات وارتفاع الأسعار وظهور السوق السوداء .

 

وأيضا هروب الاستثمار إلى الخارج وهذه الآثار جميعاً تقود إلى خلل في آلية المعاملات الاقتصادية ومن ثم إلى إعاقة التنمية. والتخريب في البنية الأساسية والتي تعتبر من مقومات التنمية بسبب العمليات الإرهابية يعتبر تدميراً للاقتصاد وتتطلب أموالاً باهظة لإعادة بنائها وتعميرها وهذا كله على حساب الاستثمارات التنموية. كما أن التصدي للإرهاب ومحاربته يحتاج إلى نفقات وتكاليف باهظة كان من الممكن أن توجه إلى مشروعات تنموية وجود تداعيات سلبية للحادث الإرهابي على تدفقات الاستثمار وحركة السياحة إلى مصر، لارتفاع عنصر المخاطر في مصر نتيجة الأعمال الإرهابية، باعتبارها أحد أدوات المستثمرين لدى تقيمهم لبيئة أعمالهم .

انتشار الخوف والرعب والحذر واليقظة

 

وأكد البدوي على  اختلاف وجهات النظر بين أن  كانت الحياة آمنة مستقرة.  وبين  انتشار الخوف والرعب والحذر واليقظة بين الناس بسبب توقع حدوث عمليات إرهابية يقلل من الإنتاج ويضعف الإنتاجية. أن الإرهاب يقود إلى التخلف والحياة الضنك، ولابد من تحقيق الأمن والطمأنينة للناس وللعاملين ولرجال الأعمال وللمال وللبنية الأساسية حتى تتحقق الحياة الكريمة و في حالات الاستقرار السياسي والاقتصادي ينشط الطلب نتيجة لزيادة الإنفاق الاستهلاكي، وينتج عن ذلك ارتفاع في المستوى العام للأسعار يكون أحيانا في النطاق المقبول اقتصاديا، وهنا يكون لهذا الارتفاع آثار إيجابية على حفز الاستثمار وزيادة التوظف وقد يكون التضخم كبيرا بحيث تنتج عنه آثار سلبية في الاقتصاد والمجتمع،ولكن في حالات انعدام الأمن أو زيادة المخاوف فإن الطلب يتضاءل ويترتب على ذلك ركود في الأسواق وكساد للمنتجات، ولذا فإن معدلات التضخم تبعا للوضع السياسي الدولي وانتشار خطر الإرهاب .

 

وكشف خالد الفقي، نائب رئيس الاتحاد الدولي للمعادن والمناجم،  إن هناك مجموعة من الصعوبات التي تواجه عالم العمل والعمال، مشيرًا إلى أن خطر الإرهاب لا يهدد منطقتنا العربية وحسب بل العالم أجمع، فالاحتلال والاضطرابات والبطالة والفقر والتهميش والإقصاء أصبحت تشكل خطرا داهما على الاستقرار الأمني والسلم المجتمعي في ظل ظروف دقيقة وخطرة وأوضاع سياسية واقتصادية سيئة .  مضيفا  أن ما دفع منظمة العمل العربية للاهتمام بالنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية هو “تحسين علاقات العمل ومتطلبات التنمية المستدامة”،  وأن  منظمة العمل الدولية سبق وأن  قدمت في تقرير  رسم خارطة لواقع أسواق العمل في ضوء مؤشرات الأداء وواقع التنافسية، واقتراحات جديدة تواكب التطور وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات العربية بشكل شمولي ومتكامل ومتوازن . أن التقرير لم يكتفي بتشخيص حجم الفجوة البنيوية لأوضاع علاقات العمل في الوطن العربي، وأثر ذلك على نسبة النمو ومعدلات الفقر والبطالة .

 

Next Post

نظرية الفن مقدمة موجزة .. مناوشات قصيرة مع بعض النظريات الأولية

 عرض :  خالد أبو الروس ناقش كتاب ” نظرية الفن .. مقدمة موجزة ” فيلسوفة أمريكية  سينثيا أ. فريلاند ترجمة سعيد توفيق، التنوع في كل من الفن ونظرية الفن ،  ثم  تناول الفن كما يتبدي في عصور ثقافات عديدة ، و قام بمناوشات قصيرة مع بعض النظريات الأولية في هذا […]