” سر الوادي المقدس ” يحتفي بمصر والمصريين ….محمود الشربينى

إبدو

 

محمد جاد هزاع ، صدر مؤخراً عن دار نشر ” كتبنا ” في 351صفحه من القطع العادي ،وهو كتابه السادس بعد أن قدم للمكتبة من قبل العشق علي طريقتي (بين الدين المنزل  والدين المبدل)ودين الحب في زمن الحرب (يوميات شاهد وشهيد ) ودولة الدراويش ( حراس الوطن والدين) ووجودك ذنب (قصة عقل)ووجودك حب (قصة نفس).

 

هكذا في  كل عامٍ عنقودٌ -كتابٌ-  جديد، إن شئت قضمت منه  الحب، وإن شئت شننت عليه  الحرب .  ففي عناقيده كل الثمار :حباً وحرباً ،إيماناً وعشقاً ، أدباً وفكراً ، شعراً ونثراً وصفحاً وعفوا وسمواً وتسامحاً ، إلا مع أعداء الوطن وعديمي الوطنية . فحينها تحين لحظة الحقيقة والفرز ، فإما أن تكونوا في خندق الوطن ،وهكذا انتم في مأمن ، فمن دخل داره فهو آمن ، وإما أن تكونوا في  خندق المكر والخداع والسقوط  في براثن الأعداء ، فساعتها أنتم في أتون غضبه وتحت مرمي نيرانه . هذا  شأنه مع كل  أعداء الوطن ،وهؤلاء هم المشمولون بحربه.أما عشاق الوطن ومريديوه  فحتماً هم المشمولون بحبه وولعه ،فيغدق عليهم مماتفيء به نفحات صدره ، وما تجود به نفسه من محبته لهم ،فيمنحهم  جل وقته ،وينصت أيما إنصات إلي نبضاتهم وأنينهم الصادر عن حياة مثقلة ، فيجود عليهم بصبر لاينفد، ومدد لا ينقطع، ودعاء لا يكف عن الولوج إلي السماء ،كتب بماء الحب، وبمداد النهر .وهكذا يبدو لأعيننا ومسامعنا وكأنه يبشر بدين جديد للوطنية،  لم يبشر به أحد سواه. ومن هنا جاءت إنتباهته  إلي الوادي المقدس وفيه سر مصر ،فكان استلهام هذه النصوص من واديها المقدس .كانه ينهل من الوادي هذا كل الأسرار ، ليفيء بها علي المحبين والوطنيين ، واصلا اليهم في كل وقت وحين .يمد عناقيده اليهم ويظلهم بحبه، ففي ذلك الوصول رجاء وأمل ،وأمن وأمان وإيمان ،واستظلال بظلال وارفات، كأنها تربت في احضان الزيزفون ،وأقسمت بالتين والزيتون . و.ليس بعد آخر العنقود.

 

إنه كتاب عن مصر،وإحتفاء بمصر ،بوطن فريد نعشقه كلنا ،لكنه يفعل ذلك بطريقة مختلفة عنا، فهو ديكتاتور في محبته للوطن ،فلايقبل فيه لومة لائم ..وفي ظرف الوطن الحالي الذي يجتازه ،بكل مافي الطريق من أشواك وبكل ماعلية من عثرات ومن مؤامرات ، فهو يدافع أيضاً عن الدولة ممثلة في قائدها الحالي ،فيصفه بأنه بطل ،ويقرع المائدة  ثلاثا وهو يردد:بطل بطل بطل.لذلك لايقبل فيه نقداً ولا لوماً .فهو الكاتب:لاإنسان بلا وطن فلا دين إلا بوطن ،ومن الأوطان مايكون دوره المنوط به الحفاظ علي الدين المنزل وترجمته عمليا إلي حضاره إنسانية تحقق السعادة .ومن المواطنين من تكون مهمتهم هي الدفاع عن هذا الدين وهذه الحضارة إذا تعرضا للتبديل والتزييف والتشوية .

 

كيف يري محمد جاد هزاع مصر وكيف يري دورها في ظرفها الراهن؟ يجيب بقوله قد يكون الوطن في فترة من الفترات فقيراً أو ضعيفاً وقد يبدو مواطنوه فقراء ضعفاء ،لكن فجأة يري حراس الوطن والدين والحضارة المخبأون بين طياته دورهم في دفع التهديد عن الوطن حتي يقوم .هذا كتاب عن الإحتفاء بوطن يبدو فقيرا ضعيفا لادور له ، لكن فيما يبدو أن هذا هو سره ..سر الوادي المقدس الذي يكمن في الحفاظ علي الدين المنزل وصناعة الحضاره وإعادة العالم إلي جادة الصواب .سر مصر بطولها وعرضها وابنائها بطول التاريخ وعرضه وحاضره ومستقبله ، وهو يزعم أن هذا ماتقوم به مصر الآن ومايفعله أبناؤها تأسيساً لدوره حضارية جديدة.

 

نصوص من الوادي المقدس أو عناقيد محمد جاد هزاع النابته هذه المره من الوادي المقدس جعلتنا نتساءل مع القاعة والمنصة في الندوه التي عقدت بقاعة جمال عبد الناصر بنقابة الصحفيين  :أهي نصوص مقدسة مثل الوادي المقدس؟ هل كان محمد هزاع موفقا في اختيار عنوان عنقوده الجديد؟ هل هذا الكتاب الجديده إضافة إلي رصيد الكاتب أم أنه -مع الاخذ في الاعتبار جدة الموضوع -يعد تكراراً لأسلوب هزاع ،الذي ينشد نصوصاً من هذا النوع الفريد المتحلي دوماً  بالمذاق الصوفي ،في بناء مكين.تحدثت في الندوة الشاعرة  وروائية والمترجمة  الدكتورة منال الشربيني صاحبة رواية “تلات ورقات” وكانت عكفت علي إعداد  دراسة عن النصوص  بعنوان سر الخروج دراسة في  لسانيات النص . وليست هذه هي المره الأولي بل لعلها الثالثة ، وكأن منالاً – وليست وحدها في الحقيقة – فمعها عزه ابو العز ومحمد السيد اسماعيل -تتلهف علي عناقيد هزاع كلما أثمرت عنقود إبداع جديد . 

 

وأما الكاتبة والناقدة عزه أبو العز  فهي رحلة شغف مستمره مع القراءه والكتابه والشعر والرواية والنقد . يليق بها كل تورق أشجار الثقافة  ، لاتكف لحظة عن السقاية والري وضخ الحياه في شرايين ثقافية عديدة ، حتي في قلوب الصغار تنبت حكايات للمستقبل تزرع الامل والحلم والحب والانتماء لوطن يبحث كل لحظه عن منتمين حقيقيين ، يكتبون حاضره كما صنع آباؤهم تاريخه

دؤوبة هي ومخلصة أشد الإخلاص لما تحرص علي القيام به. تسعي للمزيد من الإجادة واحكام الصياغة وتري إبداعها تعبيراً شديدا عن لماحيتها وانخراطها في قلب شجيرات الإبداع المورقة

 

أعدت الكاتبة والناقدة عزه أبو العز دراسة جديدة عن مجموعة محمد هزاع نصوص من الوادي المقدس .كما تحدث الناقد الأدبي المعروف الدكتور محمد السيد إسماعيل وقدم دراسة مدهشة عن الكتاب ،وسوف يضمن محمد هزاع هذه الدراسات الجديدة في طبعات جديدة من كتابه . 

 

Next Post

" الصحة " توقيع مذكرة مع جامعة هارفارد لتدريب المدربين بالزمالة المصرية

  كتبت : شيماء عبد المجيد   شهدت، مساء اليوم، الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، توقيع مذكرة تفاهم بين كل من الزمالة المصرية التابعة لوزارة الصحة والسكان وقسم الدراسات العليا للتعليم الطبي بكلية طب جامعة هارفارد الأمريكية، وذلك للمشاركة في البرنامج التدريبي لتدريب المدربين بالزمالة المصرية ضمن إستراتيجية الوزارة […]