استخدمتها من أجل فرض الفوضى الخلاقة للهيمنة علي البلاد

إبدو

يرصد كتاب ” وكأنها ديمقراطية .. القوة الناعمة الأمريكية ” للكاتب محمد شمس عبد الشافى،  والصادر  ضمن سلسلة إصدارات خاصة التي تصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة تدخل القوة الناعمة الأمريكية في البلدان بدعوات نشر الديمقراطية في بلدان العالم الثالث لفرض هيمنتها  عليها عن طريق أدوات عده منها العسكرية ومنها منظمات المجتمع المدني و الإعلام كما عرض الكتاب مشروعات الولايات المتحدة  لفرضها  علي الشرق الأوسط عن طريق الفوضى الخلاقة  التي أدت إلي الربيع العربي 

أكدت الكتاب على أن قراءة السياسية الأمريكية تكشف على الصعيد الدولي بوضوح كبير تتبنى  أطروحة دمقرطة العالم بالقوة من خلال ممارسة الضغط على النظم الاستبدادية لإحداث التغيير الديمقراطي ، إلا سوف يتم اللجوء إلي القوة لإحداث ذلك التغيير ، غني عن  الذكر أن دمقرطة العالم تعني بالضرورة اعتماد اقتصاديات الليبرالية الجديدة باعتبار ( ارتباطها العضوي بالديمقراطية ) في الغرف الأمريكي ، وتطورت هذه السياسية إلي ( سياسة الحرب الاستباقية ) بعد فشل الأمريكي في العراق إلي  ” سياسة الفوضى لخلاقة ” التي نفذت على يد كوندولزا رايس وهيلاري كلينتون وزيرتي الخارجية على التوالي والتي بدأت الولايات المتحدة تعتمدها في سياستها الدولية وخصوصا تجاه المنطقة العربية .

مفهوم الفوضى لخلاقة

قال الكتاب لعل أبسط تعريف للفوضى الخلاقة هو أنها إحداث متعمد للفوضى بقصد الوصول إلي موقف أو واقع سياسي يرغبه الطرف الذي أحدث الفوضى ، ويعد مايكل ليدين ” المحافظ الجديد والعض البارز في معهد أميريكان إنتربرايز أول من صالح مفهوم الفوضى الخلاقة في معناه السياسي الحالي ، وهو ما عبر عنه في مشروع ” التغيير الكامل في الشرق الأوسط ” الذي أعد عام 2003 ، حيث ارتكز المشروع على منظومة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لكل دول المنطقة ، وفق إستراتيجية جديدة تقوم على أساس الهدم ثم البناء وعلى ضوء ذلك طور نظرية الفوضى الخلاقة  أحد أهم المحاضرين في وزارة الدفاع وهو البروفيسور توماس با رنيت فقد قسم العالم إلي من هم في القلب أو المركز وأمريكا وحلفائها ، وصنف دول العالم الأخرى تحت مسمي دول ” الفجوة ” أو ” الثقب ” حيث شبهها بثقب  الأوزون  ، ويذهب بارنيت إلي أن دول الثقب هذه ، هي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي والقتل الجماعي والروتيني والنزعات المزمنة وهذه الدول تصبح بمثابة مزارع لتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين وبالتالي فإن على دول القلب ردع أسوأ صادرات دول الثقب وهو الإرهاب ، والعمل على انكماش الثقب من داخل  الثقب ذاته .

ويكشف الكتاب عن  أن مفهوم تلك الفوضى ستصل إلي الدرجة التي يصبح فيها من الضروري تدخل قوة خارجية للسيطرة على الوضع وإعادة بنائه من الداخل ، على نحو يعجل من انكماش الثقوب وليس مجرد احتوائها من الخارج ، منتهيا بتخويل الولايات المتحدة القيام بذلك التدخل بقوله ” ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك ” حيث تهدف أمريكا بتلك الفوضى إلي تحقيق واستمرار التفوق الأمريكي العالمي ، والسيطرة على مناطق إقليمية حيوية كمنطقة الشرق الأوسط ، والتحكم بأعظم مصدر للطاقة وهو النفط . فعلى المستوي السياسة الدولية بدأت الولايات المتحدة في سياسة الفوضى الخلاقة لتحقيق المشروع الرئيسي والأساسي للإمبراطورية الأمريكية وهو مشروع ” النظام العالمي الجديد ” وعلى ضوء ذلك تفهم الفوضى الخلاقة ” كأداة ” وليست هدفا لتحقيق هذا المشروع وتعمد إلي استخدام سبل ووسائل سياسية تتجسد بخلق تحالف دولي جديد ، ومنع أي تقاربات من الأقطاب الدولية ، لتكريس هيمنتها العالمية .

الرغبات والتصرفات الأمريكية

ويضيف الكتاب قائلا ” فضلا عن استخدامها ” الأمم المتحدة ” كمؤسسة معبرة عن الرغبات والتصرفات الأمريكية ، ووسائل اقتصادية تقف في مقدمتها العولمة والإدارة المركزية للاقتصاد العالمي ، عبر مؤسساته الثلاث صندوق النقد الدولي ، البنك الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية ” ، ناهيك عن الوسائل العسكرية والأمنية التي ترتكز على ضمان   التفوق العسكري الأمريكي العالمي . حيث بدأت الولايات المتحدة في استخدام  وسلوك سبل أخرى وخاصة في منطقة الشرق الأوسط كنقطة البدء لتحقيق ” مشروع النظام العالمي الجديد ” ، وتمثل هذه السبل أدوات ووسائل لسياسة الفوضي الخلقة وتجسد ذلك عبر استخدامها الأعمال العسكرية المباشرة  والغير مباشرة ، كما رأينا في لبنان 1983 ، ليبيا 1986 و 1989 و 2011 ، العراق في عام 1991 و 2003 ، وعلي سبيل المثال لا الحصر ، الضغوط السياسية والاقتصادية ، إحداث تغييرات جذرية في مناهج التعليم والثقافة ، كذلك استخدام الإعلام كديكتاتور أكبر يضع التشابك والفوضى والتفكيك ، كحالة عقلية وفكرية ونفسية أمام الشعوب ، أيضا دعم معظم حركات المجتمع المدني سواء من وراء الستار أو إشعار بوجودها ، أو بشكل صريح وداعم لها في تبنيها لحركات الإصلاح في المجتمعات ” .

منظمات دعم الديمقراطية

وبحسب الكتاب ، مع نهاية التسعينيات تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الأمم المتحدة وعدد من المنظمات غير الحكومية مثل مؤسسة كارتر والمؤسسة الدولية لأنظمة الانتخابات من تطوير أساليب متقدمة من أجل مراقبة عدالة الانتخابات التي تجري في ظروف شبيهة بالاستبدادية الفردية ، وكانت منظمة دعم الديمقراطية حاسمة مؤثرة في توفير الدعم لمنظمة ” تضامن ” نقابة العمال في بولندا ، وعلى مر السنوات ، نمت هذه المنظمات إلي أن أصبحت أدوات أوسع بكثير ، تعمل من أجل تطوير المجتمع المدني ، وكان البث الإذاعي من خلال راديو أورب الحرة – راديو الحرية وصوت أمريكا وسيلة مهمة لتزويد الناس في العالم الشيوعي بمصادر  بديلة للمعلومات عن بلادهم والعالم الخارجي ، وبحلول القرن الواحد والعشرين برزت بنية أساسية دولية هائلة من منظمات المجتمع المدني ، لمساعدة المجتمعات على القيام بالانتقال الأولي من الحكومة المستبدة إلي الديمقراطية والمساعدة على دمج المؤسسات الديمقراطية بعد أن يكن الانتقال الأولي قد استكمل .

ويكشف الكتاب عن  أن الرئيس ريجان في عام 1982 أنشأ مع شركائه في تحالف ” العيون الخمسة ” أستراليا ، كندا ، نيوزيلندا والمملكة المتحدة وكالة استخبارات جديدة أطلق عليها اسم ” الوقف الوطني للديمقراطية ” لدعم المعارضات داخل الدول الشيوعية وتم تكليف زعيم حرب الاشتراكيين الديمقراطيين اليساري المتطرف ” تروتسكيون ” كارل جيرشمان بإدارتها ، وقد تبعه العديد من المناضلين التروتسكيين في رحتله ، من أقصي اليسار إلي اليمين في الحزب الجمهوري من بين هؤلاء نخبة من المثقفين الذين دخلوا التاريخ لاحقا تحت اسم المحافظون الجدد ، ونقطة الملتقي بين هذا اليسار المتطرف ، المناهض للاتحاد السوفيتي والإمبريالية الأمريكية تتمحور حول مفهوم الثورة العالمية وقد حاز الترتسكيون  تفويضا مطلقا للقيام بذلك طالما أن ثورتهم موجهة ضد السوفيت وليس ضد واشنطن وحلفائها .

وقال الكتاب ” الجدير بالذكر أنه أثناء التحضير للربيع العربي ، كان اليسار العربي المتطرف يواصل العمل مع الإخوان ذلك كان الدكتور منصف المرزوقي في تونس أو الأستاذ الجامعي السوري برهان غليون هذا البروفيسور العلماني الذي كان يكتب خطابات زعيم جبهة الإنقاذ الإسلامية في جزائر ” عباسي ممدني ” المنفي في قطر كما شهدت أحداث ثورة يناير 2011 في مصر تحالف تيار الاشتراكيين الثوريين مع الإخوان  ” .

الأهداف الإستراتيجية الأمريكية

واعتبرت الدراسة إن الأهداف الإستراتيجية الأمريكية حيال المنطقة العربية يمكن أن تتحقق بأدوات ووسائل مؤثرة وذات نتائج إيجابية ، من أهم تلك الأدوات الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ، والأقليات الدينية كوسائل مؤثرة في التدخل الأمريكي بالمنطقة ، بداعي نشر الديمقراطية وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، ففي الإعلام قامت الولايات المتحدة الأمريكية بوضع وسائلها الإعلامية الخاصة والتخاطب مع الشارع العربي مباشرة بدون وساطة من الأنظمة المحلية وتم ذلك باعتماد ميزانيات ضخمة وبتقنية عالية  وعلى سبيل المثال صوت أمريكا وهي النشاط الرئيس الذي من خلاله تدار التوجهات الإعلامية الأمريكية وكذلك إذاعة سوا و مجلة هاي أما منظمات المجتمع المدني وتعد أهم أدوات السياسة الأمريكية التي ساهمت وبشكل واضح وفعال في التحولات التي شهدتها معظم البلدان العربية والتي استطاعت أن تغير الأنظمة السياسية في دول الربيع العرب مثل مصر وتونس واليمن والبعض الآخر ما تزال الأحداث مستمرة فيها مثل سوريا.

وكشف الكتاب عن تحول منظمات المجتمع المدني في مصر إلي دائرة معولمة داخل المجتمع تدار من الخارج منفصلة من حيث الهوية والمصالح المباشرة الشخصية والجمعية عن مجتمع مصر تعمل باتجاه عولمة المجتمع من خلال بث الأفكار الغربية والترويج لها فأصبح هناك مجتمع حقوق إنسان ومجتمع حقوق مرآة ومجتمع الأقليات مسيحية ومجتمع مهجرين نوبيين وهكذا   بلا ارتباط سياسي فعلي بالقضايا الكلية للمجتمع ، وتتجمع هذه التجمعات فقط ضد كل من يرفض الاختراق الأجنبي ويطرح الشكوك حول التمويل الأجنبي ، بل إن اتصال أفرادها المستمر بالسفارة الأمريكية أو بالمؤتمرات الخارجية ، يحمل الشكوك حول اتصالاتها الاستخباراتية أمرا غير مستبعد ، حيث استخدام الإمبريالية لهذه النخب يتضح في إثارتها للقضايا  تبدو ظاهرها وطنية ولكنها في الحقيقة تلعب هذا الدور لمحاولة إرباك النخبة الحاكمة وتقديم نفسها للشعب كنخب بديلة .

 

Next Post

وزير الزراعة يبحث مع سفير هولندا بالقاهرة آفاق التعاون الزراعي بين البلدين

استقبل السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لورنيس ويستهوف السفير الهولندي بالقاهرة وأكد عقب الاجتماع على ضرورة وضع الآليات الضرورية واللازمة لضمان تنفيذ أي بروتوكول للتعاون بين الجانبي المصري والهولندي، كما تطرق الحديث إلى الخبرات التي تمتلكها هولندا في مجال الإنتاج الحيواني والداجني والألبان وحاجة مصر إلى الاستفادة من هذه […]