إبدو

منطلق المعرفة

بالمستند … المحكمة الإدارية العليا تنقذ طفلة من زوجة أب اشترطت تسجيلها باسمها دون أمها الحقيقية

 

كتب : علاء عمران

تحول العالم أمس 20 نوفمبر 2020 إلى اللون الأزرق لتعزيز الترابط الدولي من أجل أطفال العالم في اليوم العالمى للطفل ، لإقامة عالم يكون فيه جميع الأطفال آمنين من الأذى وإذكاء الوعي وتحسين أحوالهم وبيان حقوقهم ، وهو تاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في 20 نوفمبر 1989، وهذه المناسبة للتأكيد على حقوق الأطفال فى العيش فى بيئة آمنة وصالحة دون استغلال من أي طرف حتى ولو من أحد الوالدين.

وبهذه المناسبة حصلت نجاح معاذ عبد الحليم سليمان نوفمبر 2020 على شهادة من جدول المحكمة الإدارية العليا تفيد أن الجهة الإدارية لم تطعن على الحكم الصادر لصالح طفلتها منة عوض ناجى شريف من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى بالبحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ، نائب رئيس مجلس الدولة بأحقيتها في الأوراق الثبوتية في شهادة الميلاد باسم أبيها المعترف بها واسم أمها الحقيقية دون اسم زوجة الأب للإضرار بالطفلة، وأصبح حكم القضاء الإداري نهائيا وباتا.

وفى قصة إنسانية سجلتها المحكمة تزوج شريف عوض ناجى من نجاح معاذ عبد الحليم سليمان وأنجبت له طفلتها منة على فراش الزوجية لكن زوجته الأولى التى لم يكن لها نصيب فى تنجب اشترطت عليه أن يطلب من الوحدة الصحة عدم تسجيل الطفلة باسمه إلا أذا كانت الطفلة باسمها أيضا دون أمها الحقيقية ولم يتمكن السجل المدنى من اصدار شهادة ميلاد الطفلة فلجأت نجاح معاذ أم الطفلة للقاضى الذى أستدعى والد الطفلة لمعرفة الأسباب ، فقال والد الطفلة للقاضى ” منة ابنتي لكن زوجتي الأولى طلبت منى عدم تسجيلها باسمى إلا باسمها هى كأم دون أمها الحقيقية بسبب الغيرة بينهما وأنا حائر بينهما ” فأصدر القاضي حكمه آخر الجلسة.

وقضت المحكمة برئاسة القاضى المصرى المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المطعون فيه السلبى بالامتناع عن اثبات واقعة ميلاد ابنة المدعية الطفلة ” منة ” فى السجلات المعدة لقيد المواليد , وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام جهة الإدارة بتسليم السيدة نجاح معاذ سليمان أم الطفلة شهادة قيد ميلاد طفلتها باسم والديها الشرعيين (المدعية وزوجها عوض ناجى شريف) دون الاعتداد باعتراض ضرتها في الأضرار بالطفلة وحرمانها من حقها الدستورى فى الإسم والاوراق الثبوتية , وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان .

وقالت إن الدستور ارتقى بحقوق الطفل خاصة اللصيقة بشخصه كإنسان وجعل لكل طفل الحق فى الإسم و الأوراق الثبوتية والزم الدولة ان تعمل على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل فى كافة الاجراءات التى تتخذ حياله، كما أن المشرع العادى جعل لكل طفل الحق فى أن يكون له اسم يميزه، ويسجل هذا الأسم عند الميلاد فى سجلات المواليد والاسم من بين عناصر الشخصية القانونية , فهو ليس مجرد رقم قيد وأنما هو علامة مميزة للمولود تعطيه مظهرا من مظاهر الوجود والحياة.

وأضافت أنه للأم الحق فى الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد له مدونا بها اسمها، ولا يعتد بهذه الشهادة فى غير إثبات واقعة الميلاد , و لم يجز القانون لوالد الطفل وحده احتكار الابلاغ عن ولادة الطفل وإنما جعله حقا كذلك لأم الطفل شريطة اثبات العلاقة الزوجية وفي ذلك تيسير على الأسرة المصرية حتى تتمكن من تسجيل ولادة الطفل مما يستتبعه ذلك من تمتع الطفل بالحق فى الاسم والشخصية القانونية طبقا للدستور والقانون .

وذكرت المحكمة أن المدعية تزوجت من عوض ناجي شريف المدعى عليه الخامس زوجة ثانية بعقد شرعي صحيح بموجب وثيقة زواج مؤرخة 3/8/2014 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وانجب منها الطفلة (منة) علي فراش الزوجية بتاريخ 9/5/2015 وهو مالم تنكره الإدارة ولم ينكره الزوج ونطقت الأوراق بوجود خلافات زوجية بين الطرفين وامتنع والد الطفلة عن اثباتها نكاية في المدعية واستجاية لضرتها زوجته الأولى التى اشترطت عليه عدم قيد الطفل إلا باسمها هى وليس باسم المدعية الأم الحقيقية للطفلة فحررت نجاح محضرا برقم 4414 لسنة 2015 إداري مركز شرطة الدلنجات بتاريخ 27/5/2015 بالواقعة وأكدت صحتها التحريات التى أجرتها مباحث مركز شرطة الدلنجات المؤرخة 10/6/2015 بوجود الخلافات الزوجية وعلى أثرها تركت المدعية منزل الزوجية واقامت المدعية بمنزل والدها بعزبة النقيب قمحة بالدلنجات بينما يقيم زوجها بعزبة بريك طيبة بالدلنجات.

وأشارت المحكمة إلى أنه يتعين على الرجل أن يدرك أن الزوجة تتغير كرها لغيرها بحكم الطبيعة البشرية إذا تزوج بزوجة أخرى، وهى التي تعرف في الأوساط الاجتماعية “بالضرة” ، وحينئذ لا يسلم من مكائدها , وتصبح زوجتيه ضَرَّتَانِ مَتَى أَرْضَى إِحْدَاهُمَا أَسْخَطْ الأُخْرَى , ومن ثم بات التزاما على الوالدين أن يوفرا الرعاية والحماية الضرورية للطفل ولا يجوز للجهات الإدارية الاستجابة لمكائد الضرائر لحرمان الطفل من حقوقه الدستورية اللصيقة بشخصه كانسان كالحق فى أن يكون له اسم وأوراق ثبوتية تميزه عن غيره , خاصة وأن الدستور قد تصون لحقوقه بالحماية والرعاية والزم الدولة بالعمل على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل فى كافة الإجراءات التي تتخذ حياله .

واختتمت المحكمة حكمها الذى انتصر للطفلة الصغيرة أن الخلافات الزوجية الناجمة عن الزواج بأخرى دون رضاء الأولى تؤدى فى كثير من الحالات إلى أن يكون الخلاف مستحكما والشقاق عميقا وبنيان الأسرة متهادما وصرحها متداعيا ورباطها متاَكلا يكاد أن يندثر انحرافا من أحدهما أو كليهما عن مقاصد الزواج الذى كان من ثمرته انجاب الأطفال فإن صدعهما مازال غائرا يقيم بينهما جفوة فى المعاملة لا يكون العدل والإحسان قوامها بل يذكيها التناحر والتصارع فلا تكون حياتهما إلا سعيرا يمتد أوزاره إلى الأطفال , ولا يؤول أمر الأسرة إلا هشيما ولا يكون اُلفها ووفاقها إلا حسيرا , دون عدول من أهلهما يسعيان بينهما معروفا بشأن التصدى لرغبة الأب فى حرمان طفلته من الاسم والأوراق الثبوتية لصالح زوجته الأخرى نكاية لها عندا ونفيرا , بل يجب ان يكون الزوج للحق عضدا وللمروءة نصيرا ولإباء النفس وشممها ظهيرا , فبقاء العلاقة النفسية والاجتماعية للزواج ترتهن بمودتها ورحمتها وبعدلها وإحسانها , وأن تمزيق أوصالها بالشحناء إيهان لها ومروق عن ادراك حقيقتها , وكلما استجاب الرجل لمكائد الضرائر واستبد بزوجته ضعفا أمام الأخرى فلا يجوز أن يمتد أوزاره إلى حرمان الأطفال من أدلتهم الثبوتية فى الشخصية القانونية حتى لا يحال مسراهم ضلالا وهم زينة الحياة الدنيا .

وعند تلاوة القاضى لمنطوق الحكم ظلت الطفلة البالغة من العمر سنتان شاردة تنظر للقاضى تنتظر مستقبلها المجهول ؟ وعقب صدور الحكم لصالحها بكت الطفلة واحتضنت أمها فى مشهد أبكى الحاضرين .